• Wednesday, 23 September, 2020
  • 03:48 PM

جامعة الإسكندرية.. القوة الناعمة المصرية


  • أحمد المسلماني

  • 2020-03-15 03:06:24

خمسة وسبعون عامًا مرّت على جامعة الإسكندرية المرموقة.. تدخل الجامعة الآن الربع الأخير من قرنِها الأوّل ومن عُمرها المديد.

حكى لي الدكتور أحمد زويل كثيرًا عن مكانة جامعة الإسكندرية.. وكيف أرسلت الجامعة في بنسلفانيا مندوبًا منها لاستقباله في المطار حين ذهب لدراسة الماجيستير فيها قبل عقود.

ثم كان من حظّي أنني تشرفتُ بعضوية مجلس الدراسات العليا بجامعة الإسكندرية (عضوًا من الخارج).. عملت خلالها مع الدكتور رشدي زهران رئيس الجامعة والدكتور صديق عبد السلام نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا.. ثم تشرفت بالعمل مع الدكتور عصام الكردي رئيس الجامعة والدكتور هشام جابر نائب رئيس الجامعة والقائم بأعمال الدراسات العليا.

في كل الاجتماعات تشرفت بالاستماع إلى نخبة من وكلاء الدراسات العليا في (23) كلية.. وعدد من القضايا التي جرى طرحها بجدية كاملة.. وكم تمنيّت أن تكون محاضر تلك الاجتماعات حاضرةً لدى صناع القرار السياسي والتعليمي في مصر.

تأسست جامعة الإسكندرية المرموقة عام 1938، باسم جامعة الملك فاروق.. وأسَّست الجامعة لاحقًا فرعيْن.. في دمنهور ومرسى مطروح.

تقع جامعة الإسكندرية ضمن أفضل (300) جامعة على مستوى العالم طبقًا لمؤشر التايمز.. وضمن أفضل (100) جامعة في جامعات دول الأسواق الناشئة.. والتي تضم جامعات روسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وعشرات الدول.

تخرّج في جامعة الإسكندرية عالم الكيمياء الأول في العالم في القرن الحادي والعشرين الدكتور أحمد زويل، وتخرج فيها أيضًا الخبير النووي العالمي الدكتور يحيى المشد.

ثمّة كوكبة عظيمة من علماء جامعة الإسكندرية.. تخرجوا في كليات الطب والهندسة والعلوم والكليات الأخرى.. وثمّة مفكرون واقتصاديون وفلاسفة تخرجوا في كليات الحقوق والآداب والتجارة والزراعة والفنون الجميلة.

تخرجتُ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة.. ودعوتُ مؤخرًا إلى تأسيس منتدى خريجي جامعة القاهرة.. ليكون ظهيرًا نخبويًا للجامعة.. ثم التقيتُ السيد عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية ورئيس رابطة خريجي جامعة القاهرة.. من أجل التنسيق بين الرابطة والمنتدى.. وكذلك التنسيق بينهما وبين جمعية خريجي الجامعات العالمية الكبرى.. والتي سبق أن أطلقتُ حركتها حين تشرفتُ بالعمل مستشارًا لرئيس الجمهورية.

تحتاج جامعة الإسكندرية إلى رابطةٍ ومنتدى.. تساعد في إعطاء الجامعة المجيدة مكانتها الاجتماعية والإعلامية اللائقة.. وتساعد كذلك في توفير الدعم السياسي والاقتصادي لحركة العلم داخل الجامعة.

إن جامعة الإسكندرية التي حصل جهازها الإداري على شهادة الأيزو عدة سنوات متتالية.. تمتلك مواصفات الجامعة العالمية.. إن لديها فرعيْن – حتى الآن – خارج مصر.. الأول في جمهورية تشاد والثاني في دولة جنوب السودان.. وبينما تخرَّجت أول دفعة من جامعة الإسكندرية في إنجامينا.. فإن فرع الجامعة في جوبا يحتاج إلى الدعم والمساندة الحكومية.

جامعة الإسكندرية ليست الجامعة الأمريكية أو إحدى الجامعات الأجنبية في مصر.. إنها جامعة وطنيّة.. نجاحها نجاح لنموذج التعليم المصري وتراجعها تراجع لنموذج التعليم المصري. الجامعة الأمريكية في القاهرة تحمل اسم الولايات المتحدة الأمريكية ولا تحمل اسم الدولة المصرية.. نجاح الجامعة الأمريكية ليس نجاحًا لنموذج التعليم المصري وإنما هو نجاح لنموذج التعليم الأمريكي.

إن جامعات القاهرة والإسكندرية وعين شمس وحلون وطنطا والمنصورة والزقازيق.. وجامعات المنوفية وبنها وقناة السويس.. وجامعات الفيوم والمنيا وبني سويف وأسيوط وجنوب الوادي.. كلها جامعات وطنية.. نجاحها يمثل ترويجًا لنموذج القيم والتعليم في بلادنا.. وتراجعها لصالح الجامعات الأجنبية.. سيراه العالم نموذجًا لفشل الدولة في تقديم نموذج تعليم وطني.. وانسحاقها أمام استيراد التعليم الأجنبي.. الذي يحفل بالشكل والمكانة الاجتماعية أكثر مما يحفل بالعلم والمكانة المعرفية.

لن تستطيع مصر أن تقود العالم العربي عبْر الجامعات الأجنبية فيها.. لن تقود الأمّة من المحيط إلى الخليج عبْر أساتذة أجانب من طوكيو إلى نيويورك.

لقد قادت مصر محيطها فيما قبل عبْر جامعة القاهرة وليس عبْر جامعات الطبقة البرجوازية.. التي باتت ترى في التعليم الأجنبي مجالاً للاستعراض الطبقي المظهري وليس الاستعراض العلمي الرصين.

إذا كانت مصر جادّة في أن تتجاوز الخطاب الإعلامي الركيك الذي هبط بمكانتنا ورسالتنا.. وإذا كانت جادة في أن تستثمر في البشر مع الاستثمار في الحجر.. فليس إلاّ التعليم.. وليس إلاّ الجامعة.

قولاً واحدًا.. في مصر القرن الحادي والعشرين.. الجامعة الوطنية هى الحل.

تحيةً لجامعة الإسكندرية في عيدها الماسي.. كل عام.. وجامعة الإسكندرية.. أساتذة وطلابًا.. حاضرًا ومستقبلاً.. بألف خير.

 

 

 

 

أحمد المسلماني، نقلًا عن صحيفة "الوطن" المصرية

 



كلمات دالة

جامعة الإسكندرية، أحمد زويل

أحمد المسلماني


مؤسس مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية

تواصل معنا

الكتاب

أحمد المسلماني

الكاتب السياسي والمستشار السابق لرئيس الجمهورية

متابع جديد

الموقع الأفضل للبحوث والدراسات الاستراتيجية