• Tuesday, 27 October, 2020
  • 02:50 AM

مهرجان القاهرة للأفلام العسكرية


  • أحمد المسلماني

  • 2020-03-15 03:06:47

في عام 2003 أطلقت روسيا مهرجان الأفلام العسكرية.. وفي سبتمبر 2017 انعقدت الدورة (15) من المهرجان.. بحضور الصين وروسيا البيضاء وكازخستان.

اسم المهرجان: "مهرجان أوزيروف للأفلام العسكرية" نسبة إلى المخرج الشهير "يوري أوزيروف" مخرج الروائع العسكرية.. "ملحمة التحرير" وفيلم "ستالينجراد" وفيلم "معركة موسكو".. ويقيم المهرجان وزارة الثقافة بالتعاون مع وزارة الدفاع.. واسم الجائزة "السيف الذهبي".. المقابل العسكري للسعفة الذهبية.. وقد فاز بها نجوم من دول عديدة.. من بينهم المخرج الأمريكي أوليفر ستون.

إن الأفلام العسكرية أو أفلام الحروب.. هى جزء رئيسي من صناعة السينما في العالم.. وهى بالنسبة للدول وأجهزة المخابرات ليست مجرد متعة سينمائية أو صدمة بصرية.. بل هى جزء من السياسة ومن الحرب.. أو هى الحرب بطريقة أخرى. ففي أفلام الحرب يجري تمجيد الذات وتدمير العدو.. وفيها يتم زرع القيم الوطنية ونزع الهيبة والقوة من الخصوم.. هي ليست فقط جزءً مهمًا من القوة الناعمة.. بل تكاد تكون جزءً من "القوة الصلبة".

ولقد طافتْ السينما في العالم بالعديد من الحروب.. فهناك أفلام الحروب الأهلية، وأفلام الحروب العالمية.. وأفلام الحروب الإقليمية والثنائية. ثمّة أفلام عن الحرب الأهلية الأمريكية، والحروب الأهلية في يوغوسلافيا والسلفادور ورواندا ولبنان وغيرها.

وثمّة أفلام عن حروب العراق وأفغانستان والصومال.. وحرب فيتنام.. وأما أفلام الحرب العالمية الأولى والثانية فتكاد لا تُحصى.. وقد حظى أحدثها.. وهو فيلم "دنكيرك" الذي أُنتج عام 2017.. ويدور حول فك حصار.. وعملية إجلاء كبرى لجنود الحلفاء من بريطانيا وفرنسا وبلجيكا.. ممّن حاصرهم الجيش الألماني في ساحل وميناء دنكيرك عام 1940.. باهتمامٍ كبير.

إن هذه الأفلام – جميعها – إنما تعبِّر عن ولاءات وانتماءات وآراء منتجيها.. الظاهرين والمستترين. ولقد كانت صورة العرب والمسلمين دومًا دون المستوى في إجمالي الأفلام العالمية.. وفي فيلم "حرب تشارلي ويلسون" الذي يناقش دور عضو الكونجرس تشارلي ويلسون بالتعاون مع المخابرات الأمريكية في دعم وتمويل حرب المجاهدين الأفغان ضد السوفييت في أفغانستان أواخر السبعينيات.. جرتْ الإساءة إلى الماريشال الأسطوري محمد عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع المصري أثناء الأحداث.. وجرى تصويره كشخصٍ غير جادّ وغير مسئول يمكن أن يتبنى رأيًا أو يدعم استراتيجية أو يخوض حربًا لمجرد حضوره حفلاً ساهرًا.. أو تمايل راقصة شرقية بالقرب منه!

وعلى الرغم من أن القرارات الفكرية والعقلية للمشير أبو غزالة أعلى بمراحل من المستوى العقلي المحدود لعضو الكونجرس الأمريكي.. إلاّ أن الرواية ثم الكتاب.. جعلت من "تشارلي ويلسون" شخصًا عبقريًا لديه قدرات خارقة.. وجعلت من "أبو غزالة" مجرد ضابط ماجن.. لا يشغله سوى الرقص والسيجار!

لم تقم السينما المصرية بأىّ رد.. ذلك أنها لم تقم أصلاً بما ينبغي إزاء حروبنا وأبطالنا.. إزاء معاركنا وأمجادنا. لقد جرى إنتاج بعض الأفلام المتميزة في عهد الرئيس السادات وفي أعقاب نصر أكتوبر الباهر.. ولكن عصر الرئيس مبارك لم يشهد شيئًا من ذلك باستثناء فيلم "الطريق إلى إيلات".. ويقول بعض النقاد.. أن الرئيس مبارك منع عرض فيلم "حائط البطولات" الذي أنتجه التليفزيون المصري عام 1999.. لأنه تعرض لأداء سلاح الدفاع الجوي.. ولم يتعرض لأمجاد الرئيس.

لا يوجد دليل على هذا القول.. لكن ما حدث هو ذلك بالضبط.. تم إنتاج الفيلم من قبل الحكومة المصرية.. ولم يتم عرضه!

تحتاج مصر إلى الكثير من الجهد في بناء قوتها الناعمة.. إلى إنتاج (مائة فيلم) من أفلام الحروب.. التي تعرض وتمجد جوانب من تاريخها العظيم عبْر العصور.. منذ حروب أجدادنا الفراعنة وحتى الآن.. ثم إنتاج (مائة فيلم) أخرى تتعرض للحروب العربية والإسلامية وحروب العالم.. من منظور مصري.

كما تحتاج مصر إلى إطلاق عدة مهرجانات سينمائية.. إلى جوار مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.. ليكون أحدها "مهرجان القاهرة للأفلام العسكرية".. على غرار مهرجان موسكو.

لقد استخدم أجدادنا الفراعنة الرمح والسهم في حروبهم.. ويمكن أن يكون "السهم الذهبي" أو "الرمح الذهبي" مقابل "السيف الذهبي".. هو جائزة المهرجان.

سوف تشارك دول عربية، وكذلك دول أفريقية وآسيوية ولاتينية في "مهرجان القاهرة للأفلام العسكرية".

لا يحتاج مثل هذا المهرجان سوى إلى قرار.. ثم إلى نخبة سياسية وسينمائية متميزة.. تضع جدول الأعمال وخريطة الطريق.

 

 

 

أحمد المسلماني، نقلًا عن صحيفة "المصري اليوم" المصرية



كلمات دالة

مهرجان الأفلام العسكرية، روسيا، مهرجان اوزروف للأفلام، السينما المصرية

أحمد المسلماني


مؤسس مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية

تواصل معنا

الكتاب

أحمد المسلماني

الكاتب السياسي والمستشار السابق لرئيس الجمهورية

متابع جديد

الموقع الأفضل للبحوث والدراسات الاستراتيجية