• Friday, 04 December, 2020
  • 03:34 PM
الرئيسية الشرق الأوسط

الإخوان وإيران .. تشابكات الدين والسياسة


  • مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية

  • 2019-07-16 15:56:32

تعد الصداقة بين "سيد قطب" و"نواب صفوي" نقلة كبيرة في التقارب بين الإخوان وإيران .. وبين الأصوليين السُّنة والأصوليين الشيعة. كان "نواب صفوي" يقود حركة "فدائيان إسلام" الشيعية المتطرفة في إيران، وقد قامت جماعة الإخوان بدعوته لزيارة مصر عام 1954 .. أحْسن الإخوان في مصر استقباله وقدموه في كل المحافل الدينية والسياسية.

بعد دعوة جماعة الإخوان في مصر .. قامت جماعة الإخوان في سوريا بدعوة "نواب صفوي" في العام نفسه .. واستقبل "مصطفى السباعي" المراقب العام للجماعة الضيف الإيراني استقبالاً حاشدًا. ويروي "السباعي" أنه اشتكى لـ"نواب صفوي" أن بعض شباب الشيعة ينضمون للحركات القومية .. وأن هذا يؤثر على وجود الشباب في الجماعة. وكان أنْ صعد "نواب صفوي" أحد المنابر وقال أمام عدد كبير من الشباب السنّي والشيعي: "من أراد أن يكون جعفريًا حقيقيًا فلينضم إلى صفوف الإخوان".

وقد عاد "مصطفى السباعي" لاحقًا .. وانتقد "صفوي" والشيعة في كتابه "السُّنة ومكانتها في التشريع الإسلامي".

لقد امتد التقارب الشيعي الإخواني من مصر وسوريا إلى العراق .. وحدث في عام 1960 أنْ رشّح الإخوان في العراق ناشطًا شيعيًّا لرئاسة حزبهم، وهو "طالب الرفاعي" أحد مؤسسي حزب الدعوة المعارض لنظام "عبدالكريم قاسم".

ويذكر "رشيد خيون" أن الشيخ "معن العجلي" من السُّنة في جنوب العراق جاء مبعوثًا من الإخوان المسلمين إلى "طالب الرفاعي" ليطلب منه قبول رئاسته للحزب السني الذي يمثل الإخوان. كان "الرفاعي" على صلة قوية بالجماعة، وعلى صداقة بمؤسسها الشيخ "الصواف"، لكنه اعتذر عن رئاسة حزبهم وقال: "أنا مع الإخوان ناصرًا ومعينًا لا رئيسًا".

ويذكر محللون أن الإخوان أرادوا برئاسة "الرفاعي" لحزبهم أن يستفيدوا من المعارضة الشيعية لـ "عبد الكريم قاسم" في الحصول على مكاسب سياسية.

كان الشيعة في إيران وغيرها يعتمدون العراق كمرجعية دينية، كانت "النجَف" وليست "قُم" هى الحوزة الكبرى التي يعود إليها شيعة العالم. وكان الشاه في إيران يُقّر ذلك الأمر ويعترف به، ويذكر "هاشمي رافسنجاني" في كتابه "حياتي" أن شاه إيران قد أرسل برقية عزاء عام 1961 في المرجع العراقي "حسين البرجردي" إلى "محسن الحكيم" وكان ذلك اعترافًا بمرجعيته. كما أن الشاه قد أرسل وفدًا إلى النجف ليعزي الحوزة العلمية في رحيل "أبو الحسن الأصفهاني" .. وعلى نحو عام كانت سلطة الشاه تتقرب من علماء النجف.

لكن ذلك قد تغيّر كثيرًا بعد الثورة الإيرانية عام 1979 .. حيث أصبحت "قُم" ذات السطوة الأعلى، وأصبح شيعة العرب يتجهون إلى إيران بعد أن كان شيعة إيران يتجهون إلى العراق.

وقف الإخوان إلى جانب ثورة "الخميني" وقوفًا حاسمًا .. وأوفدوا مجموعة منهم لزيارة "الخميني" في طهران فور وصوله إليها .. حيث قام "يوسف ندا" بتأجير طائرة خاصة أقلّت وفدًا من الإخوان المسلمين إلى هناك .. وكانت طائرة الإخوان هى ثاني طائرة تصل إلى طهران بعد طائرة "ياسر عرفات".

التقى وفد الإخوان رئيس الحكومة الإيرانية "مهدي بازركان"، وأكد له دعم جماعة الإخوان في كل مكان لـ"الخميني" وثورته، كما التقوا وزير الخارجية "إبراهيم يزدي" الذي ساعد في نزول الطائرة واستقبالها، وكان من أقرب رجال "الخميني" إليه.

نشرت "مجلة المجتمع" التي يصدرها الإخوان في الكويت بيان الجماعة في التضامن مع "الخميني" .. ودعوة كل الحركات الإسلامية في العالم لدعم ومساندة الثورة الإيرانية .. وقال "إسماعيل الشطي" رئيس تحرير "المجتمع": "إن الشيعة الإمامية من الأمة المسلمة والملة المحمدية، ومناصرتهم وتأييدهم واجب". وفي السياق ذاته يقول "عمر التلمساني": "حين قام الخميني بالثورة أيّدناه ووقفنَا بجانبه".

أيّد إخوان تونس ثورة "الخميني" وقال "راشد الغنوشي": "بنجاح الثورة الإيرانية يبدأ الإسلام دورة حضارية جديدة .. إن إيران اليوم بقيادة آية الله الخميني القائد العظيم والمسلم المقدام هى المنتدبة لحمل راية الإسلام". ووصف "فتحي يكن" مسئول الإخوان في لبنان "الخميني" بأنه "مجدد الإسلام" .. وقال "مهدي عاكف": "إن الإخوان المسلمين يؤيدون مفاهيم وأفكار آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية".

تذكر بعض المصادر أن الإخوان المسلمين قد عرضوا على "الخميني" أن يعلن الخلافة، وأن يكون هو خليفة المسلمين، وحسب مجلة "المجلة" في عددها الصادر في 16 فبراير 2013، فإن الوفد الإخواني الذي زار إيران عام 1979 قد عرض على "الخميني" مبايعته خليفة للمسلمين، بعد الاتفاق على أن خلافات الصحابة حول الخلافة والإمامة هى خلافات سياسية.

سنوات.. وبدأ العد التنازلي.. انكسَرت الثورة وتوحّشت الدولة، وانهارت طموحات المطالبين بـ"أمميّة إسلامية". دخلت الثورة الإسلامية في إيران في صدام مع المسلمين في الداخل، ومع المسلمين في الخارج .. ورحل "الخميني" دون أن يكون خليفة أو تكون خلافة. بل إنه رحل ومليون عراقي مسلم قد قُتلوا بأيدي جيش الثورة الإسلامية في إيران.

جاء "خامنئي" .. ومضت علاقة الإخوان معه كما كانت العلاقة مع "الخميني" .. لكن الظروف كانت قد تغيّرت كثيرًا، والثورة الإسلامية الإيرانية فقدت جاذبيتها ومصداقيتها .. لكن الإخوان وإيران لم يفقدوا الرهان على أية تحولات تقود إلى دعم التحالف من جديد.

وقد وجد الطرفان في ثورة يناير المصرية عام 2011 فرصة كبرى لدعم تحالف إقليمي واسع ما بين الإخوان وإيران. وصف "خامنئي" الإخوان عقب ثورة يناير بأبناء "حسن البنا"، وامتدح تاريخهم وفكرهم .. وقال "على أكبر ولاياتي" مستشار المرشد: "إن الإخوان هم الأقرب إلى إيران من بين كافة الحركات الإسلامية .. نحن والإخوان أصدقاء، وإيران تقوم بدعمهم .. والإخوان هم الأقرب إلينا عقائديًا من بين كل الجماعات الإسلامية". وحين فاز "محمد مرسي" برئاسة مصر كانت إيران أول دولة في العالم تهنئ الرئاسة الجديدة بالفوز .. ولمّا قامت ثورة يونيو 2013 أطلق "عبدالرحمن بيراني" المراقب العام للإخوان في إيران والمقرب من الرئيس "روحاني" مظاهرات تنادي بعودة "مرسي" وإسقاط النظام الجديد.

تشير كتابات إلى أن الإخوان حاولوا تأسيس فرع للجماعة بين السُّنة في إيران، مستثمرين علاقتهم المباشرة بالنظام الحاكم .. وقد كان أول قادة لفرع الإخوان السُّنة: "ناصر سبحاني" و"أحمد مفتي زادة" وكلاهما من الأكراد وقد عَمِلا باسم "جماعة الدعوة والإصلاح في إيران".

لكن إيران قد رفضت تمامًا أى نشاط "ديني سياسي" للسنة في إيران، وقامت المخابرات الإيرانية بإعدام "ناصر سبحاني" عام 1990، وسجنت "مفتي زادة" لعشر سنوات، ثم قامت بقتله بالسم عقب خروجه من السجن عام 1993.

كان الواضح تمامًا .. أن إيران هى التي تستخدم الإخوان .. فيما يظن الإخوان أنهم يستخدمون إيران .. وأن العلاقة بين طهران والجماعة قد سمحت بتمدد إيران إلى العالم السُّني .. لكنها لم تسمح أبدًا بتمدد الإخوان داخل إيران. وكان دور الإخوان الإيرانيين هو دورٌ مرسومٌ من قبل النظام .. يظهر حين تكون المصلحة في ظهوره .. ثم يتوارى مع اختفاء المصلحة.

 

 

 

 

يتم طلب دراسة "الإخوان وإيران.. تشابكات الدين والسياسة" من مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية



كلمات دالة

ايران، الإخوان المسلمين، مصر، العراق، سوريا

مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية


تواصل معنا

الكتاب

مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية

أحمد المسلماني

الكاتب السياسي والمستشار السابق لرئيس الجمهورية

متابع جديد

الموقع الأفضل للبحوث والدراسات الاستراتيجية