• Thursday, 21 January, 2021
  • 08:41 PM
الرئيسية افريقيا



  • 0000-00-00 00:00:00

أقام مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية CCSS محاضرة بعنوان "آسيا 2020.. التحولات والمسارات".. قام بإلقاها الدكتور محمد فايز فرحات مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية.

بدأت المحاضرة بمقر المركز بحى جاردن سيتي في القاهرة.. مساء يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2020.. في حضور:

الدكتور أشرف العربي.. وزير التخطيط الأسبق

السفير بدر عبد العاطي.. مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية

العميد خالد عكاشة.. مدير المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية

السيد ناصر حامد.. الوزير المفوض التجاري رئيس مكتب التمثيل التجاري في موسكو

اللواء محمد عبد الواحد.. خبير الشئون الأفريقية والأمن القومي

الأستاذ سمير عمر.. مدير مكتب سكاي نيوز القاهرة

الأستاذ بشير عبد الفتاح.. الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية

الأستاذ مدحت حسن.. الكاتب الصحفي بالأهرام

قام الكاتب السياسي أحمد المسلماني رئيس مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية والمستشار السابق لرئيس الجمهورية، بالترحيب بالسادة المشاركين، وتقديم المحاضرة، وإدارة النقاش.

بدأ الدكتور محمد فايز فرحات حديثه مرحبًا بالحضور، ومشيرًا إلى أن اللقاء لا يُعد محاضرة بمعناها المتعارف عليه، وإنما هو عرض لبعض النقاط التي تمثل التحولات التي شهدتها قارة آسيا، وما لتلك التحولات من تأثير على المنطقة العربية.

قال الدكتور فرحات إن آسيا كان لها دور كبير من الناحية التاريخية، ودائمًا ما كانت تمثل تحديًا. وقد قدَّم الآسيويون الكثير من النظريات والتجارب، مثل نظرية التكامل.. وتجربة التكافل القائمة على الانفتاح الاقتصادي والتطبيق أحادي الجانب.

في السابق، كانت كل القوى تتمحور حول مفهوم "آسيا - المحيط الهادي".. القائم على حرية الاستثمار والتعاون والانفتاح الاقتصادي، وتحييد جميع المشكلات السياسية والعسكرية.. بما في ذلك بحر الصين الجنوبي.

في عام 2017، اقترحت كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والهند واستراليا مفهوم "الإندو- باسيفيك" بديلًا عن آسيا- باسيفيك.. وقد نتج عنه خلق شبكة من التفاعلات بين هذه الدول.. والنظر إلى الصين باعتبارها تمثل تهديدًا.

وبينما تدرك الهند واستراليا أن التحول للتفاهم الأمني قد يثير الصين، بينما ترتبطان معها بمصالح مشتركة.. تحاول واشنطن تحويل فكرة الحوار الأمني إلى تحالف. لكن تلك الدول لا تثق كثيرًا في دعم الولايات المتحدة للنهاية، لأنَّ السياسة الأمريكية قد تشهد تحولات مفاجئة، تؤدي إلى المواجهة المنفردة بين تلك الدول والصين.

لم يدَّشن مفهوم "الإندو- باسيفيك" التحالفات الأمنية بالمعنى الدقيق، لكن في حال فشلت الصين في الحفاظ على مصالحها مع دول المنطقة، فقد يؤدي ذلك إلى تدشين التحالف الأمني والتحول لصراعات مع دول المنطقة.

ثم عرض الدكتور فرحات التجارب الآسيوية، والتي من أهمها التجربة النووية  لكوريا الشمالية. وأشار إلى أن الزعيم الكوري الشمالي كان يُهاجم دومًا باعتباره الزعيم غير القابل للتوقُّع، لكن الهدف من ظهوره بهذا الشكل كان إيصال رسالة للعالم بأنَّه يمتلك قدرات نووية دون أن يمثِّل خطرًا على العالم.. وأن امتلاكه لتلك القدرات النووية لا يعني بالضرورة استخدامه لها من دون حسابات.

لقد قدَّم الزعيم الكوري نفسه باعتباره أحد قيادات العالم، واستخدامه للقدرات النووية سيكون خاضعًا للحسابات. أما هدف الرئيس ترامب من المحادثات، كان دعائيًا بالأساس.. وقد كفلَ الكوريون له ذلك.

وأضاف الدكتور محمد فايز فرحات أن الزعيم الكوري لم يكن يركز كثيرًا على أن يتم الاعتراف به في العالم، لكن ذلك الاعتراف.. وبامتلاكه سلاح نووي كأيّ دولة من دول العالم قد جاء كأمر واقع. بينما كان يهدف بالأساس إلى إقناع دول العالم بشكل عام وواشنطن بشكل خاص بالانتقال من مرحلة تفكيك القدرات النووية.. إلى دمج تلك القوة النووية في العالم، وبناء نظام أمني إقليمي.. وسوف تضطر الولايات المتحدة إلى ذلك في مرحلة ما.

واستكملَ الدكتور فرحات حديثه قائلًا: إنه على الرغم من الاتفاقيات الملزمة لتفكيك المنشآت النووية في عام 2005 و2009، إلا أن الزعيم الكوري الشمالي قد قاطع هذا الإرث.. حيث لم يتطرق إلى المحادثات السداسية كإطار، إنما انتقل إلى الحوار المباشر مع الولايات المتحدة. وأضاف أنه يدير عملية الانتقال بذكاء شديد للغاية، وسينجح في نقل واشنطن إلى الحديث عن نظام أمني إقليمي في المنطقة في المرحلة القادمة.

ويرى الدكتور فرحات أن كوريا الشمالية سوف تفرض الأمر الواقع في كونها دولة نووية جديدة لها تداعيات استراتيجية على المنطقة.

أمّا عن الفجوة بين النظام الكوري والصين فهى مسألة قد تم احتسابها بدقة من قبل بيونج يانج، حيث لم ينحاز النظام الكوري إلى أي من المعسكرين الأمريكي أو الصيني.. وبالتالي فهو لم يرتبط بالصين الأمر الذي أدى إلى عدم تعقد الأمور مع الجانب الأمريكي.

انتقل الدكتور فرحات بعد ذلك إلى الحديث عن الصين، وأشار إلى كونها هى الدولة الصاعدة، التي تمثل تهديدًا للدولة المهيمنة.. خاصة وأن الفجوة بين الولايات المتحدة والصين من ناحية القوة الاقتصادية والعسكرية ضئيلة.. الأمر الذي يستدعي كثيرًا من نظريات العلاقات الدولية. ولكن كيف ستُدار عملية انتقال الهيمنة.. هل من خلال المواجهة العسكرية كما يرى البعض؟ أم من خلال سيناريوهات أخرى كما تشير بعض النظريات؟

هناك سيناريوهات تقوم على احتواء دول العالم للدولة الصاعدة، لكن ذلك الأمر ليس متحققًا بشكل كبير. فقد قامت مجموعة العشرين بتقديم مشروع، من أجل السماح بمساحة أكبر من التواجد الصيني.. وقد تمّت الموافقة عليه في صندوق النقد الدولي.. إلا أنه قد اصطدم بواشنطن مما أدى إلى انهيار المشروع.

واستطرد الدكتور فرحات شارحًا الموقف الصيني العالمي، حيث بدأت بكين في تأسيس البنية التحتية للنظام العالمي الجديد، من خلال فرض الهيمنة والسيطرة على بعض المؤسسات الدولية، مثل مجموعة العشرين (G20) التي أصبحت الصين تمثل فيها الرقم الأكبر، كما أصبح لها دورٌ في إدارة قضايا النظام العالمي، وهناك أيضًا مجموعة البريكس التي تلعب الصين فيها دورًا مهمًا.

أمّا عن "البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية"، فقد تحدث الدكتور محمد فايز فرحات عن تجربة إنشاء البنك وتفاعل الدول معه والقوى المساهمة فيه.. وأشار إلى أن العالم قد أصبح الآن إزاء ولادة منظمة جديدة بديلة لمؤسسات أساسية اعتمدت عليها الولايات المتحدة للهيمنة على النظام العالمي. فقد انضمت القوى الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا - حلفاء واشنطن - إلى البنك، في الوقت الذي فشلت فيه الولايات المتحدة الانضمام له. وهو دليل على رؤية الدول الأوروبية للصين بوصفها عامل مهم في معادلة النظام العالمي.

وبحسب الدكتور فرحات، فإن فلسفة البنك ترفض بشكل واضح توافق واشنطن، وفكرة المشروطية. وهو يتعامل مع تمويل البنى التحتية، الأمر الذي أدى إلى خلق دعم عالمي ضخم، وتوافق على البنك من جانب الدول النامية والناشئة.

أما عن تسييس جائحة كورونا من جانب واشنطن وحشد الرأي العام العالمي ضد الصين، فقد أشار الدكتور محمد فايز فرحات إلى أنه أمر مؤقت. كما أكد على تحول اليوان الصيني (CNY) إلى عملة دولية.

وبشأن استخدام الصين للقوة الناعمة، فقد قال الدكتور فرحات إن الصين لاعب مهم له دور في النظام العالمي. وتمثل القاعدة العسكرية في جيبوتي نقلة في السياسة الصينية، حيث كانت بكين ترفض التواجد العسكري. إلا أن الصين قد بدأت في الدخول إلى مناطق جديدة والحصول على امتيازات مختلفة.

وهناك عنصر تحول في الشرق الأوسط، وهو الاتفاق بين بكين وطهران، والذي يعد اختراقًا مباشرًا لمنطقة الشرق الأوسط. ووفقًا للتسريبات، فإن جزءًا من هذا الاتفاق يتعلق بالجانب العسكري أو الدفاعي. فما تقوم به الصين في إيران - بحسب الدكتور فرحات - هو محاكاة لما قامت به في باكستان والتي هيمنت عليها بشكل كامل..  حيث الهيمنة الصينية على الدولة مقابل الحماية.. وهو ما يحدث الآن في إيران. الأمر الذي ستنتج عنه تداعيات استراتيجية كبيرة للغاية. فقد يؤدي ذلك بدول الخليج إلى الاستعداد للتفاهم مع إسرائيل في مواجهة إيران التي تعتبر العدو.. وستكون هناك ضغوط أمريكية لبناء محاور في المنطقة.

أما عن نظرية عقد اللؤلؤ التي تنتهجها الصين، فقد أشار مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية إلى أن بكين أصبحت تهيمن على جميع الموانئ البحرية.. من جنوب شرق آسيا.. إلى شرق آسيا.. إلى بحر العرب.. وحتى  جنوب أفريقيا. وقد حصلت على امتيازات عسكرية في بعض هذه الموانئ وصلت إلى 99 عامًا.. مما جعل الحضور الصيني يحزِّم هذه المنطقة.. وقد يُترجم ذلك الحضور في لحظة واحدة إلى سياسة عسكرية.. وهى كلها أبعاد حاضرة في السلوك الصيني، بالرغم من تركيز بكين على الجانب الاقتصادي.

وأضاف الدكتور محمد فايز فرحات أن "مبادرة الحزام والطريق" ستكون ذات تداعيات استراتيجية على النظام العالمي.. وسيتم بموجب تلك المبادرة ربط عدد كبير من الأقاليم بالصين. وقد أصبحت المبادرة أمرًا واقعًا لا يرتبط بجوانب نظرية أو  بناء شبكات مصالح دولية.. كما أن تأثير المبادرة هو مسألة مفتوحة ولابد من النظر إلى التغيرات السريعة التي تحدث.

في البداية لم تقدر واشنطن خطورة هذه المبادرة، خاصة وأن المبادرة قد ارتبطت بأذرع مالية لا تثير الشكوك مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وجميع البنوك الصينية. أما الدول الأوروبية فهى جزء من تلك المبادرة، الأمر الذي خلق نوعًا من العزلة بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وبالحديث عن الشرق الأوسط، أشار الدكتور فرحات إلى أن المنطقة لا تمثل المصدر الرئيسي للنفط والطاقة بالنسبة للصين، حيث ترى الصين حتمية الهروب من المناطق التي تتواجد فيها الولايات المتحدة..  ومنها الشرق الأوسط.

واستكمل مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية حديثه قائلًا إن الرؤية الصينية قد تفتح المجال لمشروعات ربما تضر بقناة السويس. ولذا لابد من الأخذ بعين الاعتبار ما لتلك المبادرة من تأثير على مصر في إطار المرحلة الزمنية الراهنة.. والتي قد تكون ذات تأثيرات سلبية.

أما في حال استقرار بعض الدول مثل سوريا، فسيتم اتخاذ طرق تجارة بديلة داخل آسيا بعيدًا عن الطرق التقليدية.. حيث تتغير خريطة طرق التجارة سريعًا، كما تتفق الاستثمارات بشكل أكبر وأسرع.

وعلى الرغم من شبكة المصالح الضخمة التي ترتبط بالصين بشكل مباشر، والصورة الإيجابية لبكين، ومؤشر الصعود، إلا أن هناك بعض المشكلات الداخلية التي تخفيها الصين.. منها:

التنمية غير المتوازنة في الصين، حيث تم التركيز منذ عام 1979 على المناطق الساحلية الشرقية المطلة على المحيط الهادي، وإهمال مناطق الوسط والغرب. وبمرور الوقت، ظهرت الفجوة الضخمة في متوسطات الدخل بين تلك المناطق بعضها البعض، وبين الريف والحضر. كما أصبح هناك وعى في مناطق الوسط والغرب بمسألة التنمية. وبالتالي لابد أن يتم التعامل مع تلك المناطق.

هناك أيضًا الاختلاف في العرق والدين والقومية، وهو ما يتطابق مع الاختلاف في مستويات الدخل.

أجبرت الصين على فتح مجال التنمية في مناطق الوسط والغرب.. وربط كل تلك المناطق بالخارج من خلال مبادرة الحزام والطريق.. وإعادة بناء العلاقة بين هذه المناطق والنظام العالمي. ولكن هل سينجح ذلك أم لا؟ - وبحسب الدكتور محمد فايز فرحات - لا إجابة.

كما أشار إلى أن الصين قد تضطر في لحظة معينة إلى إعادة النظر في نظامها السياسي، وإعطاء هامش من الحرية والاستقلالية لتلك المناطق، لإدارة علاقتها مع النظام العالمي. ولكن هل ستتمكن بكين من الموائمة بين التناقض الحاصل بين النظام السياسي والاقتصادي؟

وطرح الدكتور محمد فايز فرحات تساؤلًا إذا ما ستظل الصين متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية بالنسبة للدول الأخرى، وكذلك عدم التدخل المتبادل.. في الوقت الذي استفادت فيه بكين من النفاذ إلى دول العالم؟ وماذا لو تعرضت الاستثمارات الصينية للخطر، هل سيظل ذلك المبدأ قائمًا، أم ستلجأ إلى التدخل حمايةً لمصالحها؟ حيث تمتلك استثمارات في بعض المناطق الهشة أمنيًا مثل باكستان، وكذلك بعض مناطق النزاعات مثل المناطق الواقعة بين الهند وباكستان.

وأشار مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية الانتشار الكبير للعمالة الصينية في باكستان وإيران.. ووجود (39) ألف صيني في ليبيا في فترة القذافي, وهو ما مثَّل فرصةً كبيرة بالنسبة للصين لإرسال رسالة للعالم واثبات وجودها العسكري في أوقات الأزمات.. حين أرسلت سفنًا حربية لإجلاء رعاياها من ليبيا واليمن.

ومسئولية الصين عن رعاياها هى مسألة مثارة الآن، وهى اقتباس من السياسة الأمريكية. وقد ظهر في بعض الكتابات الصينية الحديث بشأن ضرورة ما تم تسميته بالتدخل البنّاء لحماية الرعايا الصينيين، خاصة بعد قيام بعض التنظيمات الإرهابية بتنفيذ عمليات ضدهم.

اختتم الكاتب السياسي أحمد المسلماني مدير مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجة اللقاء بتقديم الشكر للدكتور محمد فايز فرحات والسادة الحضور.. ثم دعا إلى بدء النقاش.

تساءل اللواء محمد عبد الواحد خبير الشئون الأفريقية والأمن القومي إذا ما كانت مشاركة بكين في قوات حفظ السلام هو من أجل تأمين تواجدها ضد الولايات المتحدة أم لتأمين استثماراتها؟

أما الوزير المفوض ناصر حامد فقد أشار إلى أن الصين كانت مصنع العالم من أجل الاستفادة من عناصر معينة. وبعد جائحة كورونا، انتبهت كل من الولايات المتحدة وأوروبا إلى خطورة ذلك الأمر، وأصبح لديهم توجه لاستعادة الصناعات وإعادة التموطن داخل مناطق أخرى في آسيا والشرق الأوسط.. الأمر الذي سيؤثر على اقتصاد الصين بطبيعة الحال.. ولكن إلى أى مدى سيصل ذلك التأثير؟

ووجّه الأستاذ مدحت حسن سؤالًا لمدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية عما إذا كان من الممكن لمصر أن تلعب دورًا مع الصين؟ وهل من الممكن لها أن تفتح أبوابًا خلفيّة لما هو قادم مع بكين؟

وقال الأستاذ بشير عبد الفتاح الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية إنه بالرغم ممّا تستحقه الصين من اهتمام بحثي، إلا أن اليابان أيضًا قوة لا يستهان بها، وهى لم تحظَ بالتركيز الكافي برغم اتجاهها للعسكرة. هذا إلى جانب الهند التي تستخدمها الولايات المتحدة كورقة ضغط.

وعن العلاقات الروسية - الصينية، أشار الأستاذ بشير عبد الفتاح إلى أن هدف الولايات المتحدة كان منع التحالف بين موسكو وبكين.. فهل مازالت هناك إمكانية لعقد ذلك التحالف؟

ثم تحدث عن نظرية الاستقرار بالهيمنة.. وعن تحذير هنري كيسنجر من الحرب الباردة بين الصين والولايات المتحدة واندلاع حرب عالمية ثالثة.. في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن الاصطدام ببكين واستعدائها. ويعتقد الأستاذ بشير عبد الفتاح أن خيار المواجهة والصدام ليس السيناريو الوحيد، وإنما المشاركة أمر وارد كما أشار كيسنجر.

وردًا على تلك التساؤلات ونقاط النقاش، قال الدكتور محمد فايز فرحات إنه منحاز إلى فكرة اتجاه النظام العالمي إلى التحول لنظام متعدد الأقطاب.. يتمثل في الصين وروسيا وأمريكا. أما روسيا فهى ليست بعيدة عن المسرح العالمي، وهى لاعب ذكي يهدف إلى اقتسام الأدوار مع الصين.. والقيام بنوع من المقايضات غير المعلنة بينهما، مثل النفوذ المتزايد للصين في منطقة الشرق الأوسط. وكذلك التنسيق فيما بينهما والقائم على الوقوف ضد الولايات المتحدة.

إضافة إلى ذلك، شهدت الفترة الأخيرة تدريبات عسكرية مشتركة بين الصين وروسيا في مناطق غير تقليدية.. إلى جانب الدعم المتبادل.. في الوقت الذي يحاول فيه الطرفان الابتعاد عن فكرة التحالف تجنبًا لأي تكلفة استراتيجية أو سياسية لكليهما.. حيث يدير كل معركته بطريقته الخاصة.. وهو تطبيق لنظرية "القضمة - قضمة" التي تعتمدها الصين.

وبشأن الهند، فإنها - بحسب الدكتور محمد فايز فرحات - تشهد وضعًا معقدًا للغاية.. فهى تدرك تمامًا أن موازين القوة بينها وبين الصين لا تصبُّ في مصلحتها. وعلى الرغم من أن نيودلهي تمثل جزءًا من استراتيجية احتواء الصين في المنطقة، إلى أنها لم تستطع الوصول لتغيير موازين القوى لصالحها. كذلك وبالرغم من مصالحها المشتركة مع الولايات المتحدة، إلا أنها تعي أنه لا يمكنها الوثوق التام بواشنطن. الهند لاعب مهم في المنطقة، لكن ترتيبها يأتي متأخرًا نسبيًا بالنسبة للصين.

أما عن الوجود الصيني في قوات حفظ السلام، فقد أوضح الدكتور محمد فايز فرحات أنه ليس بالشئ الجديد.. حيث تشارك بكين في تلك القوات منذ زمن بعيد.. وخاصة في قارتي أفريقيا وآسيا.. وهى قوات تابعة للأمم المتحدة، وبالتالي لا يمكن للصين استخدام ذلك الوجود في التدخل لحماية مصالحها. لكن بكين قد استحدثت عددًا من الآليات الأخرى لضمان تواجدها مثل إنشاء قاعدة عسكرية في جيبوتي، والاتفاقيات التي تم إبرامها مع بعض الدول في آسيا، والتواجد القوى لها في مناطق آسيا الوسطى.

وأضاف مدير مركز الأهرام للدرسات الاستراتيجية أن التدرُّج هو جزء كبير من الفلسفة الصينية، وهو يمثل جزءًا كبيرًا من مشروع الصعود لتجنب الصدام والمواجهة.

وعن استخدام الصين للقوة الناعمة، قال الدكتور فرحات إنه بالرجوع لوثائق الحزام والطريق يتبين أن بكين قد حدَّدت ( 5 ) قطاعات لاقتحامها.. منها التفاعل مع الشعوب من خلال السياحة، والتبادل الطلابي، ومؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية. وهناك تركيز خاص على البعثات التعليمية في الجامعات الصينية، وأقسام تعليم اللغة الصينية المنتشرة في الجامعات حول العالم.. كتلك الموجودة في الجامعات المصرية وغيرها من دول شمال أفريقيا.. ومعهد كونفوشيوس.

بعد جائحة كورونا، اهتزت القوة الناعمة الصينية بعد أن روّجت الولايات المتحدة لكوْن بكين مصدرًا للأوبئة، وقد اهتزت صورتها نوعًا ما، ولكنها - في رأي الدكتور فرحات - مرحلة مؤقتة. وقد استطاعت الصين إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة القوية، والذي طغى على مظهر الدولة الشيوعية، من خلال قدرتها على السيطرة على الفيروس. كما تأقلمت الصين سريعًا مع الخطاب الأمريكي والغربي الذي حاول الترويج لها بوصفها دولة شيوعية قمعية، وتعاملت معه بقوة.. معيدةً بذلك الاعتبار للثقافة الآسيوية مقابل الثقافة الغربية.

وردًا على السؤال الخاص بكون الصين مصنع العالم، قال الدكتور فرحات إن تلك الحقيقة قد جعلت جزءًا كبيرًا من سلاسل التوريد يتركز في الصين لفترة زمنية كبيرة، وهو ما يمثل خطورة.. تم الانتباه لها حتى من قبل ظهور جائحة كورونا.. التي جاءت لتؤكد للشركات العالمية أهمية معرفة سلاسل التوريد السابقة عليها والتالية لها.. ووضع خريطة كاملة لتلك السلاسل لضمان استمر



كلمات دالة


تواصل معنا

الكتاب

أحمد المسلماني

الكاتب السياسي والمستشار السابق لرئيس الجمهورية

متابع جديد

الموقع الأفضل للبحوث والدراسات الاستراتيجية